Welcome to Shoman Foundation
English
header award jerusalem

عبد المجيد شومان (1912-1950)

 حمل المغفور له بإذن الله عبد المجيد شومان، الابن الأكبر لمؤسس البنك العربي المرحوم عبدالحميد شومان، أمانة البنك، ورسالة والده التي كلفه بها منذ أن دعاه إلى الولايات المتحدة الأمريكية لتلقي تعليمه وهو في سن الرابعة عشرة من عمره عام 1926.

ولد عبدالمجيد شومان في عام 1912 وعاش حياة حافلة تميزت بالاستغراق العميق بالعمل والتقصي والاجتهاد والتزود بالعلم. فقد تفتحت عيناه على الحياة في مسقط رأسه بيت حنينا في فلسطين ووالده في المهجر، فعاش في كنف جدته، بعد وفاة والدته، ولم يكن أمامه سوى أن ينكب على دراسة أصول الدين الإسلامي واللغة العربية في مدرسة بيت حنينا، ثم في مدرسة الروضة في القدس، كي ينشأ، كما يريد له والده، نشأة عربية إسلامية.

 عندما بلغ سن الرابعة عشرة سافر الى الولايات المتحدة الأمريكية ليكون لقاؤه الأول بوالده وبداية العهد بتعقب الحلم حتى يتجسد امراً واقعاً. درس في المدرسة الاعدادية في نيوتن، ثم تلقى تعليمه الجامعي في جامعة نيويورك، وظل على مدار سنوات الدراسة ملتزماً بالاجتهاد وتقصي العلم.

فور تخرجه حاصلاً على درجة الماجستير في الاقتصاد عاد الى وطنه فلسطين عام 1936، لينخرط بالعمل في البنك العربي الذي كان قد تأسس عام 1930، وكان ما زال في بداياته الأولى، يتعرض، كما تتعرض المنطقة كلها والعالم برمته، الى تقلبات سياسية واقتصادية وعدم استقرار، فوقف الى جانب والده في إدارة شؤون البنك، وسط أجواء سياسية مشحونة، حيث الهجرات اليهودية المتعاقبة على ارض فلسطين والتي تنذر بالمخاطر، وحيث التواطؤ الدولي المسلح بالانتداب البريطاني يمهد لذلك.

 وقد كان لفلسطين وأهلها الحيز الأكبر من اهتمامات عبد المجيد شومان، فجعل من القضية الفلسطينية هاجسه الأهم، ومن الوطن العربي ملاذه، وعكف على اتمام مشروع البنك العربي ليكون بنكاً لكل العرب، ويكون نموذجاً في مجال التعاون العربي المشترك.

بعد وفاة عبدالحميد شومان عام 1974، تسلم عبدالمجيد شومان رئاسة مجلس إدارة البنك العربي، الذي كانت قد ترسخت أصوله ومبادؤه، وغدا مؤسسة قومية مصرفية متجذرة. وكان على شومان الابن أن يحمل الراية ويؤدي الرسالة المكلف بها وقوامها أن يتوسع اكثر واكثر بفروع البنك العربي، ليس على مستوى الوطن العربي فحسب، بل وعلى مستوى العالم أجمع، ليخدم ابناء الامة العربية اينما كانوا، فتعددت الفروع الى أن وصل عددها الى 378 فرعاً ومكتبا، موزعة في اقطار الوطن العربي، وفي العديد من دول العالم: أسبانيا، بريطانيا، الولايات المتحدة الأمريكية، قبرص، روسيا، اليونان، ايطاليا، كوريا، سنغافورة، سويسرا، استراليا، النمسا، وألمانيا والصين وتشيلي.

 وقد تميزت ادارة عبد المجيد شومان للبنك العربي بالحصافة وسعة الأفق، مستفيداً من تربيته الملتزمة، وتعليمه المتفتح، فمزج بين الحداثة والاصالة، وعزز روح الأسرة في البنك العربي بحيث غدت هذه الأسرة الكبيرة الأصيلة تتحصن بأدوات حديثة، وتحتكم الى المهارة في الانجاز، وتستند إلى الأخلاق في العمل. كما أسهم في الوقت نفسه في بناء العديد من المؤسسات الاقتصادية المنتجة سواء في الأردن أو في الأقطار العربية وبعض المؤسسات العالمية.

وكان لرصيد النجاحات المتواصلة التي حققها البنك العربي أن حظي البنك في ظل إدارة عبدالمجيد شومان بمكانة مالية مرموقة، واحتل مركزاً ائتمانياً متقدماً ضمن قائمة المؤسسات المصرفية الدولية، حيث عمل عبد المجيد شومان على تعميق رسالة البنك العربي بوصفه مؤسسة قومية معنية بقضايا الأمة العربية، وظل قريباً من نبض الناس فتولى بصفته الشخصية إدارة اكثر من مؤسسة وطنية انسانية تهدف الى تقديم العون والمساعدة الى ابناء الشعب الفلسطيني الرازحين تحت نير الاحتلال الاسرائيلي. وفي طليعة هذه المؤسسات: الجمعية الأردنية للعون الطبي للفلسطينيين، ومؤسسة التعاون، وجمعية الرعاية الطبية في رام الله - فلسطين، واللجنة الشعبية الأردنية لدعم الانتفاضة في الأرض المحتلة، واللجنة الفرعية لجمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في عمان.

وإلى جانب اهتماماته المبدئية والإنسانية، وتمشياً مع نشاطاته التي تمليها عليه مواقفه القومية، ورغم انشغالاته المتشعبة والمتعددة، ظل مؤمناً بأهمية دعم البحث العلمي وإشاعة التنوير الثقافي بين أبناء الامة العربية، وتنفيذاً لوصية والده المرحوم عبدالحميد شومان بتخصيص جزء من ارباح البنك العربي لإنشاء مؤسسة غير ربحية تعنى بشؤون العلم والثقافة في الوطن العربي، بادر عبدالمجيد شومان عام 1978 إلى إنشاء مؤسسة عبدالحميد شومان وتسلم منذ ذلك التاريخ رئاسة مجلس إدارتها.

وانسجاماً مع دوره الاجتماعي الفعال ونشاطاته في مجال البحث العلمي، أسس البنك العربي عام 1999 "مركز البنك العربي للبحث العلمي" الذي يهدف الى اجراء الأبحاث المستفيضة حول مختلف قضايا الاقتصاد والمال.

ولأن الدافع قومي، ولأن الصورة لا تكتمل الا باكتمال معالمها، فقد أتاح امكانيات البنك العربي لدعم ومساندة اقتصادات الدول العربية، مجسداً بذلك التحامه بقضايا أمته. ولأن القدس كانت وما زالت على رأس القضايا، وفي مقدمة الاولويات فقد خصها باهتمامه، وحرص على دعم كل ما يخدم عروبتها.

وتأتي جائزة "عبدالمجيد شومان العالمية للقدس" ، التي أنشئت في عمان عام 1999 بمنحة كريمة من عبدالمجيد شومان، ترسيخاً لهذا النهج، حيث تمنح الجائزة لمجموع الأعمال تقديراً لمسيرة فكرية أو علمية أو أدبية أو فنية تتوافر فيها الأصالة والتميز وذات إضافة حقيقية للمعرفة عن القدس وعن عروبتها: نشأة وموقعاً وتاريخاً وسكاناً وحضارة وقضية.

عبدالمجيد شومان ، شاءت الظروف أن ينذر نفسه دائماً لهدف سام، فتجده، منذ ما يزيد على نصف قرن، منكباً على العمل، زاهداً بما هو راهن، متطلعاً الى ما هو آت. حتى انتقل الى جوار ربه يوم الثلاثاء الخامس من تموز/يوليو 2005 بعد رحلة طويلة حافلة بالعطاء والانجازات التي يشار اليها بالبنان.