الأمير الحسن يحاضر حول إدارة التنوع وبناء السلام

الأمير الحسن يحاضر حول إدارة التنوع وبناء السلام

أكد سمو الأمير الحسن بن طلال إن ثقافة العيش المشترك واحترام الاختلاف تمثل القاعدة الإنسانية الصلبة التي نستند اليها جميعا من أجل الوصول الى المواطنة الحاضنة للتنوع الديني والثقافي.

 

وقال في محاضرة ألقاها سموه بعنوان "ادارة التنوع وبناء السلام" مساء الخميس الماضي، في منتدى عبدالحميد شومان، إن الأمة مرت بظروف وتحديات لا تقل جسامة عما تمر به في هذه المرحلة ولكنها قادرة على اجتياز الصعاب اذا استوثقت بالرؤية النهضوية ووحدت صفها واستثمرت مقدراتها للدفاع عن حقها في الوجود وحماية كينونتها وهويتها من أخطار الطمس.

وأضاف سموه في الندوة التي أدارها أستاذ الفلسفة في الجامعة اللبنانية الدكتور وجيه قانصوه، "كلنا بحاجة لتذكير الشباب بالقيم المعنوية للثورة العربية الكبرى، وهذه القيم صلحت في الماضي ولا تزال صالحة مع إسهامنا، في الحاضر والمستقبل".

واشار سموه الى ضرورة إعلاء شأن خدمة المواطن والمصلحة العامة، بدلا من التنافس على الوطن ومقدراته، ما يسهم في أن يحفز المواطن الآخر المختلف، للتفاعل والانفتاح على آفاق انسانية بدلا من أن يكون منافسا لوجوده.

وقال سموه "أهنيء كل من يؤمن معنا بأن مدلول التنوع الديني والثقافي في عالمنا اليوم يتصل بمفاهيم فلسفية عميقة ترتكز في أساسها على قبول الآخر المختلف عقائديا وثقافيا، والمتمايز دينيا ولاهوتيا".

 

ولفت سموه إلى أن هذه الإشكالية أكدت ضرورة إدراك هذا التنوع الديني والثقافي في عالم غني بالوقائع والمعطيات الجديدة، وتحديد الكيفية التي تتم بها ادارته من أجل بناء السلم المجتمعي في الدول والاقاليم وفيما بينها.

وأوضح سموه أن التنوع حقيقة اجتماعية قائمة في الفكر الانساني، سواء أكان هذا التنوع ضمن الثقافة الواحدة ام الثقافات المتعددة، لافتا إلى ان التنوع مهدد بنزعات التطرف والاستقطاب التي تقوم على الاختزال الطائفي والمذهبي القائم على احتكار الحقيقة.

 

وقال سموه إن ما نعيشه اليوم من تحديات الهويات لا بل الحداثات الطارئة والمنابر الصارخة الاقليمية او الطائفية أو الأممية الدينية، يعكس أزمة فكر وهوية، مؤكدا سموه أن التعدد يضمن الوحدة المتنوعة ما يؤدي الى بناء عالم غير قابل لظواهر التناحر والعنف على أسس دينية او عرقية او اقصائية.

ولفت سموه إلى أن الصراع الدائر اليوم في المنطقة والإقليم هو صراع بين الماضي والحاضر، مشيرا إلى أنه كما في ميراثنا الغني عناصر نعتز بها هنالك عناصر أخرى تكبل إنسانيتنا وقد تقود البعض الى مجاهل التوحش وادارته، وبدلا من أخذ الدروس والعبر والانطلاق للأمام هناك من يعملون على الزامنا بالهجرة الدائمة إلى هذا الماضي والتوغل فيه من دون رؤية ولا عقل.

وقال سموه إن إدارة التنوع الديني والثقافي من التحديات الملحة التي تواجهها البلدان في هذا العالم ذي العلاقات المتعددة الأطراف، مؤكدا أهمية صون حرية الدين والمعتقد وتبني سياسات تعليمية وسلوكية ونفسية من أجل خلق انسجام أخلاقي بين أركان المجتمع يستند إلى الاحترام المتبادل وقبول الآخر ويؤسس للمواطنة الحاضنة.

 

ودعا سموه إلى التحول للمؤسسية الانمائية تحت مظلة خطاب وطني موحد يجمع مكونات الهوية الوطنية الغنية ويصب في خدمة الصالح العام بغية اجتثاث خطاب الكراهية والتعصب.

 

وأكد سمو الأمير الحسن على أن المواطنة ليست ثمرة المواطن والعيش معا بسلام فقط، بل هي السبيل للوصول الى كل ذلك ولكل مواطن دور ومسؤولية للعمل على تحقيقها، كما يقتضي تحقيق المواطنة ان يكون لدينا صورة واضحة عن نوع المواطن الذي نريده في مجتمعاتنا الغنية بالتنوع والتي شهدت ظواهر العنف والتكفير الذي لا نطمح اليه.

واستعرض سموه تقرير التنمية الإنسانية العربية لعام 2016 والمعنون "الشباب وآفاق التنمية واقع متغير"، مشيرا إلى أن التقرير ينطلق من حقيقة ان جيل الشباب الحر كتلة شبابية تشهدها المنطقة على مدى السنوات الخمسين الماضية وتشكل 30 بالمئة من سكانها الذين يبلغ عددهم 370 مليون نسمة.

ولفت سموه الى ضرورة بناء جسور المعرفة والتواصل والتشبيك بين جميع الفئات المجتمعية على المستويات المحلية والاقليمية والدولية بغية تحقيق المشاركة الفاعلة للشباب في بناء مجتمعاتهم والنهوض بأوطانهم ضمن سياسات تتيح لهم ذلك.

 

وأكد سموه أهمية التفعيل الثقافي العربي القائم على التعددية الفكرية الرؤيوية والمتمثل في الانفتاح على الشعوب الأخرى وتحقيق التعارف والتواصل الذي يشكل أساس استمرار الحياة البشرية، مشيرا الى الحضارة الاسلامية في الأندلس كنموذج لعظمة التواصل الثقافي عبر التاريخ ومثلت جسرا للتواصل والتأثر والتأثير بين الثقافتين العربية والغربية بالإضافة إلى مساهمات الأندلسيين بمختلف انتماءاتهم.