"هواجس الممثل المنفرد" فيلم جزائري تعرضه "شومان" غداً

"هواجس الممثل المنفرد" فيلم جزائري تعرضه "شومان" غداً

في هذا الفيلم؛ يلتقي المخرج الجزائري، حميد بن عمرة، بممثل سبق أن شاهده على شاشة التلفزيون قبل أربعين عاماً، ليجعل منه محور حكاية يرويها فيلمه الطويل "هواجس الممثل المنفرد بنفسه".

والفيلم الذي تعرضه سينما مؤسسة عبد الحميد شومان، ذراع البنك العربي للمسؤولية الثقافية والاجتماعية، عند السادسة والنصف من مساء يوم غد الثلاثاء، عبر موقع المؤسسة الإلكتروني، وفق نمط سينمائي يمزج بين أسلوب الفيلم الروائي وأسلوب الفيلم الوثائقي.

وضمن تجربة سينمائية مبدعة لا تخلو من الصعوبة، من ناحية الاستقبال، والجرأة، من ناحية التجريب، وتنتمي إلى سينما المؤلف التي يتعامل فيها المخرج مع الكاميرا، كما يتعامل الكاتب مع القلم، أي بكل حرية، سمح للمخرج بن عمره بإنجاز فيلم يحق لنا وصفه بأنه قصيدة سينمائية من حيث التركيب والأحاسيس ولوحة فنية من حيث الصياغة البصرية التشكيلية.

إنه فيلم عن الممثّل/ الفنان الجزائري المسرحي الكوميدي محمد ادار، عن هواجسه وأحلامه وخيباته، لكن المخرج لا يكتفي بسرد حكايته بل يعالج موضوعات تتّسع لتحيط بأسئلة تحكي أحوال الجزائر من كافة نواحيها، انطلاقاً من حكاية المسرحي ادار الذي قدم على خشبة المسرح أكثر من خمسين عملاً مسرحياً على مدار نصف قرن، لكنه لم يحصل على فرصته في السينما.

يفسر المخرج سبب جعله الممثّل ادار، موضوعاً محورياً في الفيلم: "أحب الممثّل لأنه وجهك ووجهي ووجه الجزائر، التي ما زالت تحمل أحلام طاولات مدارسنا؛ فأنا لم أزل أذكر قَسَم نشيدنا ووعود الثورة العالمية ضد الإمبريالية. أحبّ الممثّل أدار لأنه، مثلي، يرفض أن يُسلِّم بأن الحلم انتهت مدّة صلاحيته، وأن الثورة قد استولى عليها أصحاب الحزب الذي لم يرحل".

من هنا، يبدو "هواجس الممثل المنفرد" هاجساً شخصياً يحمله المخرج معه منذ طفولته: "لم أكن أعرف، وأنا في العاشرة من العمر، أن الثورة الزراعية وهمٌ تبخر بزوال شعار (من أجل حياة أفضل)، وأن السينما حكرٌ على طبقة فرنكوفونية متعالية بخيال عقيم ورؤية فنية سقيمة. لم أكن أعرف أن الجزائر جنّة في كتب القراءة فقط، وأن الشارع يكذّب كل يوم قراءتي".

منذ البداية، يحضر هاجس الزمن بشكل طاغِ. عبارة "لا أخاف من الموت، لكن من الوقت" التي يبدأ بها الفيلم تلخّص ذلك. يستهل المخرج عمله بمشهد للممثل وهو يستقل قطاراً إلى وجهة ما. غير أن الرحلة لن تكون مكانية بقدر ما ستكون زمنية، إذ يرحل أدار، عبر تداعيات ذاكرته، إلى الماضي، مستحضراً صوراً من التحضيرات اليومية لمسرحية جديدة يجسّد فيها شخصية الإسكافي الذي يحلم بتأسيس حزب سياسي يترشّح من خلاله للانتخابات الرئاسية.

من هنا، يضيء على قضايا ومسائل عاشتها الجزائر: الثورة التحريرية، العشرية السوداء وضحاياها من الفنانين، متنقّلاً في ذلك بين المسرح والسينما.

تحضر في الفيلم فكرة الخوف التي يعبّر عنها الممثّل بقوله: "تخاف أن تفكّر، تخاف أن تعبّر، تخاف أن تخاف". يحضر أيضاً مفهوما الغياب والحضور، من خلال عبارة نسمعها على لسان الراوي: "السؤال هو ليس لماذا غادر بل لماذا لم يبق".

وتعد "شومان"، ذراع البنك العربي للمسؤولية الثقافية والاجتماعية، وهي مؤسسة لا تهدف لتحقيق الربح، تُعنى بالاستثمار في الإبداع المعرفي والثقافي والاجتماعي للمساهمة في نهوض المجتمعات في الوطن العربي من خلال الفكر القيادي والأدب والفنون والابتكار.