وزير المالية في "شومان" يؤكد التزام الحكومة بعدم رفع الضرائب

وزير المالية في "شومان" يؤكد التزام الحكومة بعدم رفع الضرائب

أكد وزير المالية الدكتور محمد العسعس أن الحكومة لن تقوم برفع الضريبة، ولكنها ستعمل على تحسين الإيرادات الضريبية والتحصيل من خلال محاربة التهرب الضريبي وإجراء العديد من التعديلات وهيكلة مديريات الدائرة.

وقال خلال جلسة حوارية نظمها منتدى عبد الحميد شومان بعنوان "مناعة الاقتصاد: التحديات والسياسات"، مساء أمس الاثنين وتم بثها عبر منصة (زووم) وصفحة المؤسسة على (الفيس بوك)، وأدارها رئيس اللجنة المالية والاقتصادية في مجلس الاعيان ووزير المالية الأسبق الدكتور أمية طوقان، انه مثلما أن هناك تشدد ضريبي فانه في المقابل هناك تسهيلات ضريبية للملتزمين من خلال مراجعة المنظومة الضريبية لدائرة ضريبة الدخل والجمارك وإطلاق قائمة ذهبية للملتزمين ضريبيا.

وأضاف إن نسبة الانكماش في الاقتصاد الأردني نتيجة أزمة كورونا بلغت 3,4 بالمئة ومن المتوقع ان يتوسع هذا الانكماش مستقبلا بتوسع الازمة العالمية، منوها الى ان الحكومة ستقوم بالإعلان عن مراجعة لأرقام الانكماش المتوقع خلال الفترة القادمة بالتوافق مع مختلف المؤسسات الدولية، مشيرا الى انه من المتوقع ان يكون الأردن من الأقل الدول انكماشا في اقتصاده.

وقال ان الحكومة نفذت مجموعة من الإجراءات الهادفة الى زيادة قدرة الاقتصاد لتجاوز ازمة كورونا من خلال تأجيل الدفعات والضرائب وتخفيض دفعات الضمان الاجتماعي وتأجيل فواتير المياه والكهرباء، وكان أهمها بناء الثقة المجتمعية بقدرة اقتصادنا على تجاوز هذه الازمة.

ومن الناحية المالية أشار العسعس الى قيام الحكومة بتوفير السيولة المالية في ظل توقف الاقتصاد وتوقف الدخل للشركات وهو أمر هام لمساعدة القطاع على تجاوز الازمة وهو واقف على قدميه حتى إذا ما دخلنا في مرحلة النمو يكون قادرا على التعاطي مع الوضع الجديد، مشيرا الى انه تم اتخاذ تلك الإجراءات  دون التضحية بالاستقرار المالي للبلد، إذ لم تملك الحكومة سيولة مباشرة عبر اليات التوسع المالي لان الوضع المالي في الأردن بعد المرور بعقد من أصعب السنوات التي مرت على الأردن عزز المنعة الاقتصادية ولكن كان كلفة ذلك على المواطنين عالية من خلال انخفاض الدخل وعدم قدرة الاقتصاد على إستيعاب حجم العمالة التي يحتاجها لذلك ارتفعت أرقام البطالة بين الشباب، وكان من المهم جدا أن نضمن بأن لا تكون لهذه الازمة أثر دائم على الشركات.

وقال إن الحكومة توجهت الى الاقتراض اللازم من الأسواق العالمية ولم تستدن من السوق المحلي وذلك لتجنب مزاحمة القطاع الخاص في الاستدانة من السوق المحلي وبالتالي جعلنا أسعار الاستدانة قليلة، مشيرا الى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بتوفير ديون مضمونة وبدون فائدة حتى تساعد الشركات على الاستدانة خلال فترة الجائحة لتوفير الرواتب للموظفين وتضمن استمراريتها.

وفي معرض رده على سؤال ورد عبر تطبيق (زووم) حول حجم البطالة، أشار العسعس الى أن قياس أرقام البطالة حاليا لن يكون حقيقيا ودقيقا لأنه سيتأثر بقرار الدفاع رقم (6 ) الذي اتخذته الحكومة للحفاظ على العلاقة بين العامل وأصحاب العمل.

وتوقع العسعس ارتفاع ارقام البطالة خلال الفترة المقبلة وقد ترتفع بنقاط فردية ولكن ما يؤرق هو تحول جزء من هذه البطالة من عابرة الى بطالة هيكلية، وأوضح أن التحدي الأكبر للاقتصاد الأردني هو ارتفاع البطالة وخاصة بين الشباب لذلك يجب على السياسات المالية ان تضمن الحفاظ على الاستقرار المالي عبر تحقيق الاستقرار الاقتصادي وليس على حسابه.

وقال العسعس ان بعثة صندوق النقد الدولي ستبدأ بمراجعة أولى لبرنامج الصندوق مع المملكة افتراضيا وذلك خلال الشهر الحالي، مبينا ان أهمية البرنامج الذي وقعته المملكة بداية العام الحالي تتركز على معالجة الاقتصاد الأردني كما يراها الاقتصاد الأردني، مثلما أوضح ان هذا البرنامج هو الأول الذي يستمر به الصندوق من خلال المراجعات.

وأضاف ان الركيزة الأولى في البرنامج هو استعادة زخم النمو الذي يتحقق بالاستقرار المالي والاقتصادي من خلال تخفيض كلف الإنتاج.

وأشار الى ان الحكومة اتفقت مع الصندوق من خلال البرنامج على أمور تهدف الى تعزيز الشفافية، مؤكدا "اننا نملك مختلف مفاصل البرنامج ونعمل على عملية الإصلاح بهدف النمو وتوفير الوظائف ".

واكد العسعس انه كلما زادت قدرتنا على ارسال رسائل إيجابية حول قدرة الاقتصاد على تجاوز الازمة كلما زادت قدرتنا على جذب الاستثمارات وبالتالي زيادة النمو ثم حل مشكلة البطالة وبالتالي تحقيق استقرار اقتصادي واجتماعي لهذا البلد.

ونوه الى أن الحكومة تسعى الى إيجاد ثقافة ضريبية جديدة من خلال خطة واضحة لتحسين الإيرادات الضريبية عن طريق محاربة التهرب الضريبي وليس برفع النسب وهذا هو الطريق الاسلم لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والأمني والمالي للأردن، مشيرا الى ان الحكومة تعمل على تحصيل الضريبة لتحسين الخدمات المقدمة للأردنيين.

وأوضح أن حجم الضربات والأزمات التي مرت على الأردن خلال العقد الماضي كان تكلفتها علينا نحو 17،4 مليار دولار بما يعادل 44 بالمئة من الناتج المحلي، مما كان له الأثر العالي على المواطن الذي عانى وما يزال يعاني كثيرا جراء ذلك، مثلما كان له الأثر على الاقتصاد وعلى الدين.

وقال ان الدين العالمي اليوم في تصاعد بسبب ازمة كورونا ونحن جزء من هذا العالم، وبالنتيجة فأن الدين سيرتفع لكننا نعمل على المحافظة على ارتفاع بأقل المستويات، ونحاول ان نوازن ما بين الإيرادات والنفقات.

وأكد العسعس ان هذه الازمة التي نمر بها عابرة ونحن قادرين باذن الله على تجاوزها ونضع الدين على منحنى انخفاض تدريجي مستمر وهذا هو الأساس في السياسات المالية الاقتصادية.

وكان الدكتور أمية طوقان أشار خلال مداخلاته في الجلسة الى أن الأردن مر بأزمات كبيرة وآخرها (كوفيد-19) ومع ذلك فأن الاقتصاد الأردني تعامل معها وأستمر بالنمو وتوفير فرص عمل، مشيرا الى أن تقرير صندوق النقد الدولي الذي صدر مؤخرا حول الأردن يظهر أن الاقتصاد الأردني أثبت أن لديه مناعة وقدرة على استيعاب الازمات الخارجية.

وعرّف طوقان مفهوم المناعة بانه قدرة الدولة على الاستيعاب والتعامل مع الازمات الخارجية وخاصة لبلد منفتح مثل الأردن.