حوارية في شومان حول "تحديات القطاع الصحي الخاص خلال الجائحة"

حوارية في شومان حول "تحديات القطاع الصحي الخاص خلال الجائحة"

أكد مختصون في الشأن الصحي، أهمية التعاون والتنسيق ما بين القطاعين العام والخاص في المجال الطبي وعلى أعلى المستويات للحد من ارتفاع الإصابات المحلية بفيروس كورونا المستجد وتسطيح المنحنى الوبائي، خصوصا في ظل مرحلة الانتشار المجتمعي للوباء.

وأشاروا خلال حوارية نظمها منتدى مؤسسة عبد الحميد شومان الثقافي، ذراع البنك العربي للمسؤولية الثقافية والاجتماعية، مساء أمس الإثنين، بعنوان "تحديات القطاع الصحي الخاص خلال الجائحة"، بمشاركة رئيس جمعية المستشفيات الخاصة والمدير العام للمستشفى التخصصي الدكتور فوزي الحموري، ورئيس هيئة مديري مستشفى الإسراء والمدير العام الدكتور نائل زيدان، وادارتها المديرة التنفيذية لمجلس اعتماد المؤسسات الصحية سلمى الجاعوني، وتم بثها عبر منصة (زووم) وصفحة المؤسسة على (الفيسبوك)، الى ان التعاون والتنسيق ما بين القطاعين العام والخاص ساهم في التعامل بشكل جيد نسبيا مع الوباء، مبينين ان الأداء الذي قامت وتقوم به المستشفيات والمختبرات في القطاع الخاص يعد إيجابيا وينسجم مع توجهات الدولة ووزارة الصحة ولجنة الاوبئة.

واستعرض الدكتور الحموري جهود القطاع الخاص الطبي في التعامل مع جائحة كورونا، مشيرا الى أن جمعية المستشفيات الخاصة ومنذ بداية الجائحة، شاركت بفاعلية في جميع اللجان ذات العلاقة في الوباء.

وبين انه ومع بداية الأزمة تم وضع جميع إمكانيات القطاع الخاص الطبي تحت تصرف الوزارة، لافتا النظر الى جهود القطاع الطبي الخاص في نشر الوعي المجتمعي حول كيفية التعامل مع فيروس كورونا من خلال تنظيم العديد من الأنشطة التوعوية والتثقيفية لحماية المجتمع من الفيروس، مثلما نظمت الجمعية برنامجا تدريبيا لكوادر المستشفيات الخاصة لتعزيز قدراتها على الاستجابة لفيروس (كوفيد-19) تحت إشراف نخبة من المتخصصين في هذا المجال.

ونوه الى قيام القطاع الطبي الخاص بتوفير فحص (PCR) الخاص بكورونا، موضحا ان أكثر من 60 بالمئة من الفحوصات التي تعلن نتائجها يوميا يتم عملها في القطاع الخاص.

واكد الحموري أن هناك نحو 15 مستشفى خاص في المملكة يستقبل ويعالج مرضى الكورونا، حيث يوجد فيها 425 مريضا منهم 105 مرضى في العناية المركزة، مشيرا في هذا الصدد الى أن المستشفيات الخاصة تتحمل جزءا لا بأس به من حمل الحكومة.

وحول الكلف العالية لمعالجة مرضى كورونا في المستشفيات الخاصة، بين الحموري أن المواطن يجد كلف العلاج عالية في المستشفيات الخاصة مقارنة مع تقديم العلاج مجانا في المستشفيات الحكومية، إضافة الى محدودية الدخل لدى المواطن الأردني، مشيرا الى المواطن هو الذي يختار العلاج في المستشفيات الخاصة وعند دخوله المستشفى يتم إعلامه بالكلف التقريبية للعلاج.

وأكد الحموري توفر 16500 سرير في جميع القطاعات الطبية في المملكة إضافة الى وجود 2000 جهاز تنفس اصطناعي و1500 غرفة عناية مركزة، وبالتالي ليس لدينا تخوف من عدم توفر ما يلزم لعلاج مرضى الكورونا، مشيرا بهذا المجال الى أن عدد مرضى (كوفيد -19) في جميع مستشفيات المملكة في القطاعين العام والخاص 2100 مريض فقط.

وتطرق الحموري الى تأثر السياحة العلاجية بشكل سلبي بسبب جائحة كورونا، مشيرا الى أن السياحة العلاجية تعد ثروة وطنية كبيرة وإيراداتها تشكل نحو 3,5 بالمئة من الناتج القومي الإجمالي، ويستفيد منها القطاع الطبي وقطاعات أخرى يصل عددها الى نحو 27 قطاعا.

من جانبه أشار الدكتور زيدان الى حجم التحديات التي تواجه قطاع المستشفيات الخاصة، موضحا أنها دخلت على جائحة كورونا وهي منهكة، فكان لا بد من أن يكون هناك حالة من الاستنفار، وقد تجاوبت المستشفيات مع الوضع سريعا، مشيرا الى انخفاض حجم العمل الى مستويات عالية في المستشفيات الخاصة كونها تعتمد بشكل كبير وبنسبة 60 بالمئة على السياحة العلاجية، مما شكل تحديا آخر لاستمرارية عمل المستشفيات.

كما لفت الى وجود تحديات أخرى كعدم توفر الأجهزة اللازمة للعلاج مثل أجهزة التنفس الاصطناعي وتأخر وصولها من قبل المستوردين وارتفاع أسعارها، إضافة الى عدم توفر مستلزمات الوقاية، مشيرا الى أن القطاع الطبي الخاص استطاع أن يتأقلم مع الوضع الصعب من باب المسؤولية والحس الوطني الذي كان الدافع للعمل.

وأشار الى ضعف توفر الاختصاصات الطبية اللازمة وقال انه " رغم ذلك حاولنا الاعتماد على كفاءاتنا المتوفرة وتعويض النقص الموجود، وهذا الوضع غير مثالي مثلما هو في جميع دول العالم التي مرت في هذه الظروف"، مثلما أشار الى انسحاب الكثير من إعداد الكوادر والكفاءات التمريضية المدربة للعمل لدى القطاع العام.

واكد الدكتور زيدان أن الأردن تعامل منذ البداية مع الجائحة بشفافية، حيث كانت المعلومة صريحة، مبينا انه إذا استمرينا على هذه المصداقية ستجعلنا ننظر الى الامام بوضوح، مشيرا الى أن أحد ميزات إدارة الملف في الأردن انه يعتمد على الخبرة العالمية في هذا المجال ومواكبة كل تطورات الوباء في العالم وتطوير برتوكولات العلاج بحسب تطورها عالميا.

وقال إن الأردن قادر على أن يواجه الوباء والامكانيات لدينا متوفرة، مؤكدا أن الوضع الوبائي لن يطول كثيرا، متوقعا الدكتور زيدان أن يبدأ بالانحسار خلال أربعة شهور، وهذه طبيعة الأوبئة حيث أنها تبدأ وتنتشر بين الناس حتى يتعايشوا معها ومن ثم تبدأ بالاختفاء تدريجيا.

وحول توفر المطعوم على المدى القريب، أكد زيدان أن المطعوم آت لا محالة لان كل الطاقة البشرية انصبت على هذا الاتجاه، مؤكدا أن هناك شركات عالمية ذات إمكانيات هائلة تعمل على هذا الأمر وهي حريصة على أن يكون هذا المطعوم آمنا ويحقق الهدف من إنتاجه.

وكانت الجاعوني أشارت في مداخلاتها الى أهمية الشراكة الفعالة ما بين القطاعين العام والخاص للمساهمة في تقدم القطاع الطبي اثناء الجائحة وبعدها بهدف تقديم أفضل الخدمات لطالبي الخدمة الطبية من الأردنيين والاشقاء العرب، مؤكدة أهمية التركيز على السياحة العلاجية حيث يتمتع القطاع الطبي الأردني بسمعة إقليمية ودولية ممتازة بسبب قدرة القطاع الطبي على تقديم خدمات متميزة والمستوى المتقدم للأطباء والممرضين والمستشفيات في الأردن.

وأشارت الجاعوني الى إمكانيات الأردن الطبية والذي يعتبر من الدول السباقة بالمنطقة العربية ودول الشرق أوسطية في اعتمادية الجودة وسلامة المرضى إضافة الى جهوزية المستشفيات والمؤسسات والكوادر الطبية حسب الدراسات التي أظهرت ان المؤسسات المعتمدة كانت مؤهلة وجاهزة أكثر من غيرها للتعامل مع متطلبات الجائحة.