إشهار وتوقيع رواية " أجراس القبار" لمجدي دعيبس

إشهار وتوقيع رواية " أجراس القبار" لمجدي دعيبس

استضافت مكتبة عبد الحميد شومان العامة، ذراع البنك العربي للمسؤولية الثقافية والاجتماعية، ضمن برنامج قراءات في المكتبة، مساء أمس، حفل إشهار وتوقيع رواية "أجراس القَبَّار" للكاتب مجدي دعيبس، وذلك عبر تطبيق (زووم) وصفحة المؤسسة على (فيسبوك)، وقدمه الدكتور محمد عبيد الله.

وتتضمن الرواية التي صدرت عن دار الآن ناشرون موزعون، أسئلة كثيرة تتعلق بالرواية تتمثل في أين ينتهي التاريخ ويبدأ الخيال؟ هل البداية والنّهاية ما حدث فعلًا وما بينهما من إبداع الكاتب؟ هل الرواية التاريخيّة- كما هو شائع- تأتي لقول ما لم يُقال في المراجع؟ هل الشخصيات والأحداث ومسار الحكاية تمامًا كما هو مدوّن في الكتب؟ هل الرواية التاريخيّة مجرد حوار ينقل الحدث من السرد التاريخي إلى السرد الروائي؟

وتقع الرواية في مئة وثمانين صفحة من القطع المتوسط، وصمم غلافها الشاعر محمد خضير، ويتضمن الغلاف لوحة للفنان خالد بيروتي، التي تنقل المتلقّي إلى أجواء الرواية التي تعود إلى الحقبة الرومانية في مدينة فيلادلفيا (عمّان)، حيث يظهر جبل القلعة ومعبد هرقل والدرج الذي يربط المدينة السفلى بالمدينة العليا وهو من الجغرافيا المنسيّة من تاريخ المدينة المعماري، إذ اننا لم نعرف عن هذا الدرج الذي لم يعد له وجود؛ إلا من رسومات الرحّالة الأوروبيين الذين زاروا المنطقة في القرن التاسع عشر مثل Northedge الذي رسم مخطط المدينة عام 1892.

وفي "أجراس القبّار"، يتداخل التاريخي بالمتخيّل بشكل متشابك لخدمة البناء الفني للرواية، فالتاريخ أحد روافد هذا البناء والمادة الخام التي يستخدمها الروائي لإنتاج العمل النهائي الذي ليس بالضرورة أن يتقاطع مع الحدث الحقيقي أو الحدث المروي. ربما يقترب منه أحيانا وأحيانا يبتعد عنه بشكل مباغت وأحيانا يختلط الحدث التاريخي بالحدث المُتخيّل لصياغة الحدث الروائي، ويبقى السؤال الذي يرواد الكاتب والقارئ على حد سواء: كيف لك أن تتأكد أن هذا ما حدث فعلًا؟ ويأتي السؤال المقابل للردّ من بنية السؤال نفسه: كيف لك أن تتأكد أنّه لم يحدث فعلًا؟ وهنا يبرز السؤال الشائك: هل ولاء الرواية التاريخيّة للتاريخ أم لفن الرواية؟

وقال الكاتب دعيبس خلال إشهار الرواية أنه "لا ينكر أن المكان في رواية "أجراس القبّار" ظل هاجسا يحضرني كي يظهر ويبرز أكثر، وأنني حاولت أن أخرجه من عباءته المعروفة بوصفه حاضنا للحدث والشخصيات حتى يصبح أكثر حضورا وإشعاعا".

وأضاف أن الرواية تضمنت إشارات عديدة من خلال الحوار والسرد التلقائي الى مواقع في ذاكرة المكان، وما زالت تنبض بالماضي والحاضر والمستقبل مثل البحيرة المالحة وينابيع المياه الساخنة واللجون وبركة زيزياء ورأس العين ومدينة فيلادلفيا بتفاصيلها الرومانية من الشوارع والساحات والحمام والمدرج والمعبد، مثلما أن هناك إشارة الى بلدة بيت رأس في ضواحي اربد التي اشتهرت تاريخيا بالنبيذ الرائق.

من جانبه قدم الدكتور محمد عبيد الله، إضاءات حول الرواية، مشيراً الى أن الروايات التاريخية قابلة دائما للحياة والتجدد والتطور بصور وأشكال مختلفة، موضحا أن ظهور وصعود مثل هذا النوع من الروايات وبقائها يأتي من بابت صعود الهويات والقوميات.

وبين أن فكرة القومية والهوية هي أحد العناصر الأساسية المغذية للرواية التاريخية التي تدفعها للاستمرار والتجدد دائما، بمعنى أن الرواية التاريخية توظف لتثبيت الهوية وتأكيدها بشكل عام.

والكاتب مجدي دعيبس حاصل على جائزة كتارا للعام 2019 عن رواية "الوزر المالح"، وصدر له قبل ذلك: "حكايات الدرج" رواية (2019)، "بيادق الضالين" قصص (2019)، "الدهليز" مسرحية (2020)، إضافة الى رواية " أجراس القبّار"، وهو مهندس اتصالات وعميد متقاعد في سلاح الجو الملكي، وحصل على درجة الماجستير في تخصص "علوم وهندسة النانوتكنولوجي" من جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية.