حوارية في شومان حول "ما هو الإصلاح الذي نريده؟"

حوارية في شومان حول "ما هو الإصلاح الذي نريده؟"

أجمع مختصون في الشأن السياسي المحلي وأعضاء في اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، على أن عمل اللجنة ينصب في المضي قدما نحو أردن عصري ديمقراطي وفق ما يريده جلالة الملك وترجمه في الأوراق النقاشية.  

وأشاروا في حوارية نظمها منتدى عبد الحميد شومان مساء أمس، بعنوان "ما هو الإصلاح الذي نريده؟"، تحدث فيها أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية الدكتور حسن البراري، والكاتب والمحلل السياسي الدكتور زيد نوايسة، والمحامي والمستشار القانوني سائد كراجة، وأدارتها الإعلامية يسر حسان، الى أن الظروف والتحديات التي يواجهها الأردن تستدعي البدء بعملية الإصلاح، مؤكدين أنه يجب أن تكون العملية مستمرة، وتستجيب للتحديات التي يعيشها الاردن.

وأكدوا أنه لدينا ضمانة ملكية قاطعة وواضحة في الرسالة التي وجهها جلالة الملك الى رئيس اللجنة، وتحمل في مضمونها أنه لا يمكن الاستمرار في الوضع الذي نعيشه الآن، وبالتالي علينا الذهاب الى خيارات جديدة تشكل تحولا حقيقيا في الحياة السياسية الأردنية يلمسه المواطن الأردني مباشرة.

الدكتور زيد نوايسة، قال إننا نمر في مرحلة تاريخية ومفصلية ونحن نعبر الى المئوية الثانية من عمر الدولة الأردنية، ومن المؤكد أننا بحاجة الى إصلاح وبحاجة الى تعريف الإصلاح الذي نريده، مشيرا الى عدد من المشكلات والتحديات التي تواجه الأردن بالإضافة الى غياب الإصلاح السياسي، كالمشكلات الاقتصادية والتربوية والتي تركت إفرازاتها على مجتمعنا وثقافته وعلى طريقة تعاطيه مع الأمور وحتى على قبول الآخر، لذلك نحن بحاجة الى ورشة إصلاحية كبيرة تتسم بالمصارحة والمكاشفة والاعتراف بالخطأ وتحديد الخلل أولا. 

وأشار الى أن الإصلاح الذي نريده هو الذي يجيب على أسئلة وهواجس المجتمع برمته من مواطنين وهم القاعدة العريضة، والقوى السياسية والأحزاب والتيارات المختلفة والدولة كطرف سياسي في العملية، مؤكدا أنه يجب أن تنطلق الإجابات الواضحة والمنطقية من واقع المجتمع وظروفه وطبيعته وتركيبته والتحديات التي تواجهه.

وأوضح النوايسة أنه لا يوجد نموذج موحد لعملية الإصلاح يطبق في كل دول العالم، فما يناسب الأردن ربما لا يناسب غيره من الدول، مشيرا الى أن طبيعة الظروف التي يعيشها والتحديات السياسية منذ نشأته وارتباطه العضوي بالقضية الفلسطينية وارتداداتها على الداخل الأردني؛ يدعونا بأن لا نستمر على الحالة التي كنا ولا نزال عليها، وأن نبدأ بشكل تدريجي بالذهاب الى خيارات أكثر قدرة على التعامل مع الجيل القادم.

وأشار الى أن العصب المركزي لعملية الإصلاح، هو إيجاد قانون انتخاب عصري قادر على تمثيل الناس بشكل عادل ويستجيب لتطلعاتهم وطموحاتهم.

بدوره أكد كراجة على الاجماع الوطني لضرورة الإصلاح، وقال: "في التفكير العام بالفكر السياسي عندما ننشد الاصلاح ونذهب اليه فلا يمكن أن نتفق على التفاصيل، فالتوافق والاتفاق في مفهوم الإصلاح يجب أن يكون على الرؤى العامة"، موضحا أن هناك بعض القضايا عليها توافق كالحكومات التي تأتي من رحم احزاب برامجية في البرلمان وهي فكرة أصبحت مقبولة وشعبية.

وأشار الى أن الهدف من الإصلاح هو رفاه المواطن السياسي والاقتصادي والروحي، مؤكدا ضرورة تكاتف الجهود لتصب في الوصول الى حالة من تكافؤ الفرص بين المواطنين من حيث التعليم والصحة وغيرها، وتسهيل وصول المرأة الأردنية الى المراكز القيادية، كذلك الاهتمام بقضايا الشباب.

وبين كراجة أننا سنصل في مرحلة ما الى حالة من التوافق والرؤى التي سنعمل على تنفيذها، وهي مطالب أصبحت واضحة في ذهن المجتمع وهي مطالب محقة وسنخرج بالأردن ليصبح أقرب الى استقلاله الاقتصادي والسياسي وحماية حقوقه وهويته.

ونوه الى أن الإصلاح في الدول والأمم والشعوب هو مفهوم شامل، ويتضمن الإصلاح الثقافية والاقتصادي والسياسي والقانوني والقضائي. 

  الدكتور البراري أشار الى أن الإصلاح الحقيقي يبدأ عندما تتوفر الإرادة الحقيقية للإصلاح عند الدولة، مؤكدا ضرورة البدء بعملية الإصلاح اليوم قبل الغد.

وقال إنه يجب علينا أن نحترم التعددية الموجودة في المجتمع الأردني وتمكينها سياسيا بحيث تبقى الاختلافات الموجودة بين مكونات المجتمع ولا تتحول الى خلافات، مؤكدا ضرورة الاهتمام بقطاع التعليم في المملكة واعداد أجيال أردنية واعية، مشيرا الى أن الأوراق النقاشية توفر الأساس لمسار آمن.

وكانت حسان قالت في بداية الحوارية، إن الفترة الماضية شهدت تحركا للحوارات والنقاشات والأهم من ذلك الآمال والطموحات المتعلقة بالإصلاحات السياسية في الأردن خاصة بعد تشكيل اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية وما تضمنته رسالة جلالة الملك الى رئيس اللجنة سمير الرفاعي من خارطة طريق تتلخص بإنجاز ثلاثة قوانين أساسية ناظمة للحياة السياسية وهي قوانين الانتخاب والأحزاب والإدارة المحلية والتعديلات الدستورية المتعلقة بها.

وأشارت الى أن المتتبع والمراقب لما يجري من حوارات ولقاءات وأحاديث بين الناس، يلاحظ ردود الأفعال المتباينة حول عمل اللجنة الملكية بعضها إيجابي والأخر سلبي ناتج عن اتساع فجوة الثقة بين الدولة والناس وشعورهم بالإحباط. 

يشار الى أن "شومان" ذراع البنك العربي للمسؤولية الثقافية والاجتماعية، وهي مؤسسة ثقافية لا تهدف لتحقيق الربح، تعنى بالاستثمار في الإبداع المعرفي والثقافي والاجتماعي للمساهمة في نهوض المجتمعات في الوطن العربي من خلال الفكر القيادي والأدب والفنون والابتكار.